سياسة

التجار التهموا موائد الفقراء بقلم فؤاد سمعان فريجي

الحروب تأتي نتيجة الظلم والأستبداد ، ومكائد الدول الكبرى التي ترسم سياساتها على حساب الآخرين ، وانعدام فرص العمل والفقر .

ما وقعنا به في لبنان هو طبقة سياسية شاركت في الحروب ، ونصَبَت نفسها علينا زعامات ل ٤ عقود ونيف ، بفضل قواعد شعبية تستميت في الدفاع عنها وحمايتها .
وهذه الطبقة شفطت اموال الخزينة والمال العام بالصفقات والسرقات ، يعاونهم سماسرة من التجار الذين يتحكمون بمفاصل الحركة الأقتصادية في البلد من المواد الغذائية ومواد البناء وقطع السيارات والأدوية ، وكافة المستلزمات اليومية التي يحتاجها المواطن اللبناني .
هؤلاء التجار يعرفون للشاردة والواردة في الحياة السياسية ، فأستغلوا منذ سنة ارتفاع سعر الدولار الأميركي ، وقاموا بضربة العمر ، مستودعاتهم تعوم بكافة ما نطلبه ، وحتى اليوم بأستطاعت هذه المستودعات ان تُغطي السوق اللبناني لمدة ٣ سنوات دون استيراد قشة كبريت ، ومن هذه الضربة  جنوا ارباح خيالية لا تُقدر بأرقام يستطيع النظر قرائتها .
وامام المشهد المأساوي  الذي فرضته الأجندات السياسية الأقليمية ، وانتفاضة ١٧ تشرين وفيروس كورنا والدولار المتوحش ، ارتفعت معدلات الفقر  ، وفي دراسة أعدتها لجنة الأمم المتحدة الاجتماعية والاقتصادية لغربي آسيا (إسكوا) عن تضاعف نسبة الفقراء من سكان لبنان لتصل إلى 55% عام 2020، بعد أن كانت 28% في 2019، فضلا عن ارتفاع نسبة الذين يعانون من الفقر المدقع بـ3 أضعاف من 8 إلى 23% خلال الفترة نفسها .
الجهات المعنية لم تقف مكتوفة الأيدي ، وزارة الأقتصاد بالتعاون مع مصرف لبنان قاموا بتمويل الأصناف الأساسية التي يستهلكها المواطن من محروقات وادوية ومواد غذائية .
هذه الأصناف والتي عُرفت بالأصناف المدعومة لم ترى النور ، حيث عمد التجار اللبنانيين  الى الألتفاف عليها وسحقها ، فيأخذونها على دولار ٣٨٠٠ ليرة حسب تسعيرة مصرف لبنان ومن ثم يعمدون الى بيعها في السوق حسب الدولار الأسود الذي يتراوح بين ٧٠٠٠ و ٩٠٠٠ ليرة ، والأكثرية من هؤلاء التجار وبحكم ارتباطاتهم مع المافيوسيايبة اللبنانية ، كنسوا الأسواق من السلة الغذائية ، وهربوا اصنافها الى خارج لبنان ، مما حرموا الناس والفقراء منهم بالتحديد حقوقهم في الغذاء .
وزير الأقتصاد راوول نعمة فعل المستحيل لحماية السلة ، لكن التجار الضباع اتوا خلسة ً  ودخلوا من ثقوبها وسرقوها .
صراخ الناس من هذه السرقة الموصوفة جعل الناس تكفر في هذا البلد ، ومنهم من ذهب ليفكر بالهجرة او الأنتحار !!
وما فعله التجار يندرج ضمن اطار الجرائم الأنسانية ، واني اطالب الجهات المعنية بملاحقة هؤلاء ومحاكمتهم ورفع الغطاء عنهم وهم معروفين بالأسماء بدءاً من البقاع والشمال والجنوب وبيروت وكسروان وباقي المناطق اللبنانية .
وإلا عندما يجوع الشعب سوف يأكل حكامه .
الخميس ٨ تشرين الأول ٢٠٢٠

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى