أخبار زحلةأخبار محلية

فيروس كورونا للبنانيين: “كافحوني والا استعدوا لتوديع اعزاء على قلوبكم”..


كتب ادوار حمصي / مناشير
منذ مدة قصيرة ، تعالت اصوات نافذة، مصرحة بكل بساطة ان الحل الوحيد لمعالجة مشكلة فيروس الكورونا هو مناعة القطيع، اي بإصابة اكثرية الشعب اللبناني .
والمشكلة الاكبر ان هؤلاء  قد يبرعون في المجال الطبي ولكن ليس في مجال الدراسات العلمية الحديثة ونتائجها بالارقام، فاوضحنا لهم بواسطة مواقع التواصل الاجتماعي دراسة بسيطة تظهر حجم الكارثة التي قد تنتج عن هذه القناعة بإصابة السواد الاعظم من الشعب اللبناني،  مع ما يرافقها من ضعف في الجهاز الطبي العام والخاص، وشح الادوية واللوازم والمعدات الطبية، وعدم قدرة المستشفيات على استيعاب المصابين لنصل في النهاية الى  كارثة حتمية.
لترتفع بعدها الاصوات المطالبة بضرورة فتح البلد، لاراحة الاقتصاد وادخال الدولارات كما اشيع ،  فتم فتح المطار ليجلب المواطنين الاصحاء والمصابين الذين لم يتقيد الكثير منهم باجراءات الحجر الصحي تبعا لتوجيهات وزارة الصحة العامة وادت مخالفاتهم الى اصابة الكثيرين بسببهم، رافقه الفتح الكامل لكل مكونات الاقتصاد والمؤسسات السياحية التي جلبت الزبائن باعداد تزيد عن الحد الاقصى اضافة الى تقديم النرجيلة في معظم الاماكن دون رقيب او حسيب، وعدم الالتزام بارتداء الكمامة والتباعد الاجتماعي، وتراخي السلطات المختصة في معالجة المخالفات.
واستمرت الاصابات في التزايد، مع تحول الفيروس ليصبح اكثر انتشارا وعدوانية  وقد شهدنا امثلة كثيرة عن ضحاياه .
ولم تنفع المناشدات والتوجيهات التي اطلقتها  وزارة الصحة العامة ومصادر طبية رفيعة المستوى، ومصادر اخرى، بضرورة معالجة الامر قبل نفاذ الوقت، والتقيد باقصى درجات السلامة العامة من لبس الكمامة الى التباعد الاجتماعي وغيرها، الى ان وصلنا الى ما نحن عليه الان، من ازدياد مخيف في الاصابات، الى عدم قدرة الدولة في تتبع الحالات، الى ظهور حالات كثيرة مجهولة المصدر، وتوزع مخيف للاصابات على مختلف الاراضي اللبنانية، لنصل الى المرحلة الرابعة في تفشي الفيروس ، وبعدها الى الانتشار المجتمعي للفيروس.
الكثير من الدول اجازت مناعة القطيع ، اعترفوا فيما بعد،  ان ما ارتكبوه تجاه الشعب كان جريمة بحق الانسان
والانتشار المجتمعي للفيروس ( community spread) يعني انتقال العدوى بين عدد كبير من الناس القاطنين في منطقة ما، ومن بينهم اشخاص مصابون بالعدوى،  دون ان يعلموا ممن اخذوا العدوى ولا كيفية انتقال العدوى اليهم .
مع العلم ان هناك 3 انواع حالات من العدوى بفيروس الكورونا :
1- التقاط العدوى عند السفر الى منطقة يتفشى فيها المرض .
2- التقاط العدوى من اشخاص مصابين اتوا من الخارج ومن مناطق تفشى فيها المرض
3- التقاط العدوى من المجتمع المحلي ولكن دون معرفة المصدر الاساسي للاصابة .
وفي الحالة الثالثة اي الانتشار المجتمعي ، تستمر مرحلة الاصابات الى حين اصابة الغالبية العظمى بالعدوى ، وليبدا منحدر المنحنى بالنزول تدريجيا.
مع الاشارة الى ان الكثير من الدول اجازت مناعة القطيع ، اعترفوا فيما بعد،  ان ما ارتكبوه تجاه الشعب كان جريمة بحق الانسانية ، حتى وصل الامر الى منع سكان هذه الدول من السفر الى الدول الاخرى التي لم تتبع هذه السياسة الكارثية في المعالجة .
للاسف جاءت تصريحات وندم هذه الدول متاخرة بعد الاصابات الكارثية من المواطنين،  بالرغم من امتلاكها المؤهلات والامكانيات الطبية الكافية  للمواجهة .
وبالطبع لبنان ليس بامكانه المقاومة في ظل هذه السياسة الصحية كونه لا يملك ما يكفي من الطواقم الطبية والادوية واللوازم الطبية،  ولا المستشفيات المجهزة لاستقبال الكم الهائل من الناس، ونحن نتكلم هنا عن اصابة ما لا يقل عن 4.500.000 اربعة ملايين وخمسماية الف مواطن وعدم القدرة على التكهن بنوعية الفيروس والعائلة التي ينتمي اليها، ومدى تأثيره على البشر في حال الاصابة ، لكن البوادر تشير الى سرعة انتشار العدوى وعدوانية الفيروس بعد تحوره ، وقد شهدنا امثلة على ذلك في الكثير من المناطق والاصابات مؤخرا”
طرق المعالجة المتاحة :
1- الحجر الصحي القسري ، تماما كما حصل في الصين ، اي تسكير البلد برمته ، والزام المواطنين المكوث في منازلهم ، وتلبية الدولة لكافة احتياجات الناس من الماكل والمشرب الى الادوية والعلاج ، وهناك استحالة لتنفيذ هذه السياسة ، لضعف امكانيات الدولة من جهة ، واضطرار الناس الى الخروج لتلبية احتياجاتهم والذهاب الى اعمالهم ولو باعداد قليلة منهم ، واستحالة عزل الاصحاء عن المصابين ، مما يعني حكما فشل سياسة اغلاق البلد باكمله، لان الدولة عاجزة عن تامين متطلبات الشعب كاملة اثناء اجتياح الفيروس.
2- التباعد الاجتماعي الجزئي ، القائم على التزام الناس البقاء في بيوتهم وعدم الاختلاط والتباعد الاجتماعي ، ولبس الكمامة واعتماد اجراءات الوقاية المفروضة من وزارة الصحة لتجنب تفشي الفيروس ، الا ان جزئا من السكان ملزم بالخروج من المنزل للعمل خارج منطقته ، او انهم لا يابهون لتحذيرات وزارة الصحة العامة ، لتكون النتيجة الحتمية اصابة معظم هؤلاء بالفيروس ونقل العدوى الى قسم كبير من اهالي منطقتهم .
مثال على هذا الاجراء : اذا كان سكان البلدة 1000 شخص والتزم 750 منهم بيوتهم والتباعد الاجتماعي واجراءات الوقاية المعتمدة ، ولكن 250 منهم اضطروا للخروج من البلدة بداعي العمل او عدم التقيد بالتزام المنزل والتباعد الاجتماعي ، تكون النتيجة اصابة قسم من هؤلاء بالعدوى ونقلها للبلدة وبالتالي يتسببوا بانتشار الوباء
ونتيجة لذلك قد يصل معدل الاصابات في البلدة الى 75 % اي 750 شخص والباقي يتوزع بين 10 % اي 100 مريض بحاجة الى عناية مكثفة ودخول مستشفى و 15 % اي 150 شخص يبقى معافى من كل البلدة . وهذا الامر يحصل بفترة طويلة ولكن باصابات اقل اي ان منحنى المنحدر لا يكون عاليا مع الوقت .
ولكن يبقى هذا الاجراء غير فعال ، سيما وان عامل الوقت ليس لمصلحتنا على ابواب الشتاء الذي يبعد عنا شهرا وما يزيد فقط .
3- التباعد الاجتماعي الكلي ، القائم على التزام الناس بيوتها بشكل صارم واعتماد طرق الوقاية المعمم عنها من قبل  وزارة الصحة ، والتزام التباعد الاجتماعي الكامل ، وتسكير كافة المطاعم والاماكن العامة واماكن التجمعات والغاء كافة المناسبات ، والقيام باجراءات من شانها تامين التباعد الشبه الكامل منعا لانتقال العدوى ، ليبقى ما نسبته بين ال 10 وال 13 % من السكان ملزمون مغادرة منازلهم لشراء حاجياتهم اليومية من غذاء ودواء ومستلزمات .
ولنعط مثالا عن عدد سكان بلدة يقدر ب 1000 شخص لازموا بيوتهم والتزموا بالاجراءات الصحية للوقاية من الفيروس وان 13 % اي 130 شخص اجبروا على التنقل والاصابة بالفيروس لقسم منهم ، لتكون النتيجة مشابهة لما حصل في الصين وايطاليا:
67 % من السكان  اي 670 شخصا  لا يصاب بالفيروس
12 % من السكان اي 120 شخص يصاب قسم منه بالفيروس
ويصبح بحاجة الى دخول مستشفى او مركز صحي او معالجة خارج المنزل .
21 % من السكان  اي 210 اشخاص يتعافون من المرض بعد اصابتهم بالعدوى. ويصبح منحدر المنحنى غير مرتفع انما يستلزم وقتا اطول لاجتياز المرحلة .
يستدل من هذه الدراسات ان التباعد الاجتماعي الكلي هو الحل الاسلم لمعالجة الانتشار المجتمعي للفيروس ، لكن الاخطر هو الحد الادنى للاصابات مهما تعددت طرق الوقاية والذي لا يقل عن 25 %  من السكان .
وهنا تكمن المشكلة الاكبر، اذ مهما كانت الدراسات غير دقيقة ومهما تدنت اعداد المصابين عن الرقم الناتج عن الدراسة، ونظرا للظروف الاقتصادية القاسية التي يعاني منها لبنان ، وضعف الجهاز الطبي مقارنة بحجم الاصابات ، والنقص في الاسرة في المستشفيات ناهيك عن نقص الادوية والادوات والمستلزمات الطبية والكمامات ، فالامور تتجه حكما الى اوضاع كارثية في الاصابات .
مما يستدعي خطة طارئة تضاف الى ظروف البلد الاقتصادية الكارثية  وامكانيات البلد الطبية بكافة نواحيها .
وعليه اتقدم بالمقترحات التالية علها تساهم في انقاذ اكبر قدر ممكن من المواطنين الابرياء :
1- انشاء مجلس طوارىء يضم الوزراء والنواب المتابعين لملف فيروس كورونا ، اضافة الى اطباء متخصصين في هذا المجال ، وممثلين عن المستشفيات الخاصة والصليب الاحمر والدفاع المدني ومواقع التواصل الاجتماعي ومحطات الاذاعة وتجار الادوية والمستلزمات الطبية والقوى الامنية على اختلافها .
2- اقفال المطار امام الزائرين لمدة اسبوعين على الاقل ،  لانه مصدر اساسي للاصابات التي تزايدت في الاونة الاخيرة ، وابقائه مفتوحا اما المغادرين والشؤون الاقتصادية وايصال المساعدات الطبية والغذائية الى البلد
3- اغلاق تام لكل القطاعات ،  ما عدا خدمة التوصيل للمطاعم مع مراقبة عملهم واتباع اقصى درجات الوقاية في صنع  الماكولات وطريقة تسليمها ( دليفري ) والصيدليات والمستشفيات والمراكز الطبية والمصانع المختصة بالماكولات والمواد المعقمة والادوية ومراكز بيع الماكولات ، على ان تتبع نظاما في دخول وخروج الزبائن يحدده المختصون في هذا المجال، وهنا ياتي دور البلديات في تكوين خلية عمل قادرة من خلالها تنفيذ تعليمات وزارة الصحة ووزارة الداخلية وكل الادارات المسؤولة بهذا الشان .
4- ارتداء الكمامات بشكل دائم خارج المنزل ، مع غرامات قد تصل الى السجن للمخالفين .
5- تحاشي استعمال المصاعد في البنايات قدر الامكان ، وتطيرها قدر الامكان من الداخل والخارج ، كذلك مداخل البنايات .
6- عدم الخروج من المنازل الا بحالة الضرورة القصوى.
7- تامين الحماية الطبية للعاملين في المجال الطبي ، من ملابس واقية وكمامات وخلافه ، واماكن سكن خاصة بهم .
8- التعاقد لمدة سنة على الاقل مع ممرضين وممرضات للمساعدة في تغطية النقص الذي سيحصل حتما نتيجة اصابة عناصر من الكادر الطبي المعالج للحالات المصابة .
9- انشاء حساب مصرفي للتبرعات من الداخل والخارج، قادر على استقبال الاموال عبر اجهزة الخليوي ، وبطرق اخرى معتمدة  عبر مواقع التواصل الاجتماعي او محطات التلفزة بهدف تامين المبالغ التي تحتاجها الجهات الصحية المختصة ، ووزارة الصحة لشراء الادوية واللوازم والمعدات الطبية ودعم المستشفيات العامة والخاصة .
10- الاستعانة بالقوى الامنية لتلبية الحالات الطبية والاجتماعية الطارئة على امتداد الوطن .
11- عدم قطع خطوط الهاتف الخليوي والعادي عن المشتركين لعدم قدرتهم على التنقل لدفع المستحقات اقله لنهاية شهر اب 2020
12-  دعم السوق المحلية بما يكفي من الكمامات المدروسة اسعارها والتي تشكل عنصرا رئيسيا في درء الاصابة بالفيروس .
13- تامين مواد غذائية اساسية للمواطنين وهما الخبز او الطحين ومياه الشفة والحليب او مشتقاته ، توزع بواسطة البلدية ومجموعات اخرى تقدم خدماتها بهدف الحؤول دون خروج المواطنين لشرائها يوميا ، والتعرض للاصابة .
كل هذه الاجراءات من شانها على الاقل التخفيف من حجم الاصابات ، والسماح للجسم  الطبي باستيعاب المصابين قدر الامكان .
حمى الله شعب لبنان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى