أخبار زحلةأخبار محلية

“مناعة القطيع” نتائجها كارثية فإخذروها / ادوار حمصي

منذ ايام ، وبعضهم يصرح ، ان “الموجة الثانية ” للفيروس ان لم تحصل الان فستكون في اوائل فصل الخريف ، وان على اللبنانيين الاتكال على مناعتهم والقيام ب” مناعة القطيع ” ، وان لا حل الا بان يصاب المواطنون بالفيروس ، ويتماثلون للشفاء تدريجيا” من دون ان ينهار النظام الصحي ، وذلك بانتظار اللقاح والعلاج للتخلص من هذا الفيروس .

يهمني كباحث في مجال الفيروسات ، ومضطلع اسوة بالكثير من اللبنانيين ، على معظم المواضيع المتعلقة بفيروس كورونا ، خاصة خلال فترة الحجر الصحي وما تلاها من جمود في مختلف القطاعات ، دفعت بالجميع الى مواقع التواصل الاجتماعي، لمعرفة كل جديد متعلق بهذا الشان ، سيما وان حياتهم مهددة بالخطــــــر …..ان اشرح بعض النقاط التي تعتبر خطا احمرا بالنسبة للشعب اللبناني تحديدا ، وللعالم اجمع ، بعد الكوارث الصحية التي اصابت الملايين من البشر وبرهنت ان مصير البشرية يتقرر تبعا لاساليب التعامل مع الفيـــــروس.

  1. دابت بعض الدول على اعتماد سياسة مناعة القطيع ، في بداية اصابة شعبها بالفيروس ، واثبتت الوقائع عدم جدوى هذه السياسة ، سيما في ظل اصابة كم هائل من المواطنين في فترة زمنية قصيرة ، رافقتها استحالة المستشفيات والطواقم الطبية المتوفرة على استيعابهم والاهتمام بهم في نفس الوقت ،مع عدم توفرالحد الادنى  المطلوب من  اللوازم الطبية الضرورية لمواجهة هكذا ازمة  ،  والشواهد على النتائج الكارثية لا تعد ولا تحصى اقلها نزع اجهزة التنفس الاصطناعي عن المرضى المتقدمين في السن واعطائهم الى الصغر سنا او الاقل اصابة ،اضافة الى اصابة عدد كبير من الجسم الطبي نفسه ، ووفاة الكثيرين منهم .

 

  1. ان بعض الدول التي نفذت سياسة مناعة القطيع ، ووقعت نتيجتها في كوارث صحية ، يتحضرالكثير من المسؤولين فيها للخضوع  لمبدا المساءلة والمحاسبة .


 
 

  1. ان تطبيق مناعة القطيع في اي دولة يفترض حكما” اصابة ما يقارب 80 % من السكان بالفيروس .

  2. اذا افترضنا ان عدد سكان لبنان هو حوالي ستة ملايين ، فان سياسة مناعة القطيع تعني اصابة 80 % من السكان او اقل اي

6000،000 * 80 % = 4،800،000 مواطن في فترة زمنية قصيرة

ولنفترض تبعا للتجارب التي مررنا بها في معظم دول العالم ان 80 % من الاصابات تشفى دون الحاجة للدخول الى المراكز الصحية  .

اي بما معناه ان 4،800،000 *80 % = 3،840،000 مواطن بحاجة الى عناية عادية واغلبهم لا يحتاج للدخول الى المراكز الاستشفائية للعلاج .

 

يبقى بقية المصابين اي 4،800،000 -3،840،000 = 960،000

معظمهم بحاجة الى دخول مستشفى للمعالجة  ، او امدادهم بجهاز التنفس الاصطناعي ، ليكون مصير عدد منهم الموت ، والنتيجة كارثية على مختلف الاصعدة .

 

       اضافة الى حاجة كم هائل من المصابين الى عناية طبية مستقبلا” ، نظرا

       للضرر الذي الحقه الفيروس باعضائهم ، مع ما يعني ذلك من استنزاف

       ومن ثم انهيار كامل لمقومات الدولة .

وللوقوف على  مدى قسوة نتائج الاصابة بالفيروس  ، نوجز لكم تقريرا صادرا حديثا عن  بعض الدول المصابة به، مع عدد ومعدل الوفيات فيها :

       اسم الدولة         عدد الاصابات         عدد الوفيات      معدل الوفيات

     الولايات المتحدة         1،574،611     94،592          6،01  %

     اسبانيا             230،183        27،459        11،93 %

     ايطاليا             228،006        32،486        14،25 %

     المملكة المتحدة        254،195            36،393        14،32 %

     فرنسا             144،163          28،125          19،51 %

 

   هذه النتائج الكارثية ، وقعت بالرغم من كافة السياسات التي اعتمدتها هذه الدول في سبيل حماية شعبها وعدم اصابته بالفيروس ، ومجرد التفكير ان هذه الدول قد اقدمت على سياسة مناعة القطيع منذ البدء والاستمرار بها ، لكان عدد الوفيات فيها اكثر بكثير مما هو واقعا”.. ناهيك عما يتبع ذلك مستقبلا من نفقات استشفائية للمصابين.


 

والاهم في الموضوع ان لا احد من العلماء الحاليين في هذا المجال يضمن عدم اصابة الانسان مرة ثانية بالفيروس ، اضافة الى انبثاق عائلات كثيرة وجديدة له ، ما يجعل من الصعب جدا ايجاد لقاح او دواء بفترة زمنية قصيرة .

 

وليسمح لنا كل المختصين في هذا المجال ان نقول كلمة حق ، لا يراد بها باطل

– ان مجرد التفكير بسياسة “مناعة القطيع” ، يعني استعداد المسؤول عنها  المخاطرة بالشعب اللبناني ككل ، نتيجة وضعهم فريسة فيروس قاتل لا يعرف الرحمة  ، وصولا الى كارثة من المستحيل تحمل نتائجها .

 

-ان الجهود الجبارة التي تقوم بها وزارة الصحة ، وعلى راسها معالي وزير الصحة ، لا تقدر بثمن وحازت على ثقة واحترام الشعب اللبناني باكمله ، لما امنته من حماية للمواطنين  ومعالجة للمصابين بحرفية وعناية قل نظيرهما  ، بالرغم من ضعف الامكانيات المادية والطبية المتواجدة على الارض .

 

– ان الوقاية من هذا الفيروس القاتل ، خير من اي علاج منه .

 

– الاجدى في هذه الظروف  تامين الكمامات والقفازات ومواد التعقيم باسعار تتلاءم مع الوضع الاقتصادي الصعب للمواطن ، والزام الجميع بارتداء الكمامات والقفازات والالتزام بمبدا التباعد الاجتماعي وغيرها من القواعد الصحية المهمة  ، بعدما ثبت واقعا جدوى هذه السياسات الطبية في التقليل من خطر الاصابة .

 

– محاولة فرض عقوبات مالية  على المخالفين ، لدفع الجميع الى احترام حق الغير في حماية نفسه ومن معه .

 

– تكملة تجهيز المستشفيات واماكن الحجر الصحي التي باشرت وزارة الصحة امدادها بما يلزم ، لاستقبال المرضى المتوقع اصابتهم في حال معاودة النشاط الفيروسي حاضرا او مستقبلا” ، سيما وان دولا كثيرة قد قاربت التخلص ولو جزئيا” من الضغوطات المادية والطبية نتيجة معالجة مرضاهم ، وامكانية الاستفادة من معداتها ولوازمها الطبية المتوفرة لديها حاليا” بالاخص اجهزة التنفس الاصطناعي وغيرها من اللوازم الطبية .


 

– السعي الى تامين الفحوصات السريعة الى كافة المراكز الطبية والصيدليات ، حتى ولو بشكل غير مجاني ، لانها تساهم الى حد ما في اكتشاف المصابين ضمن مراحل معينة ، وتساعد في تخفيف العبء المادي والتتبعي للمؤسسات المختصة.

 

– في بقية الدول التي تسعى الى فرض سياسات جديدة في التعامل مع الفيروس ، يكون الهدف الاساسي منها تحصين اقتصادها ومنع انهيار المنظومة المالية في بلادها ، ولكن للاسف الوضع في بلدنا مختلف تماما ، اذ لم يتبق للشعب اللبناني ، بعدما يئس من استرداد امواله ، وتبخرت مصالحه وموارده  ، الا السعي للمحافظة على ما تبقى من صحته وعافيته  ، وهو امر مشروع لا يحق لاحد مهما علا شانه من اهل الارض ، ان ينتزعه منه .

حمى الله لبنان شعبا” وارضا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى